عمان

 
 

النهضة الاقتصادية

أن اهتمام جلالة السلطان بشأن التنمية الاقتصادية يعتبر من أهم أعمدة النهضة العمانية الشاملة. فقد قال جلالته أثناء زيارته الميمونة إلى جامعة السلطان قابوس في 2/مايو/2000م ما يلي:

(ننا في هذا البلد لا نقيم المشاريع من اجل إقامة المشاريع وليقال أن عمان لديها المشروع الفلاني والمصنع الفلاني فقط ، بل لابد أن نتأكد من الجدوى الاقتصادية لأي مشروع يقام في هذا البلد صغيرا كان هذا المشروع أم كبر).

 وهذا الاهتمام يرجع إلى فجر النهضة المباركة ، حيث بادر جلالته بالتصدي الجاد والمخلص لقهر الصعوبات والضعف الاقتصادي الذي كان سائدا في البلاد. فقد ذكر جلالته في خطابه إلى الشعب يوم 9/8/1970م  القضايا الاقتصادية التي سيعالجها، مثل الزراعة والتجارة والصناعة والمطارات والموانئ والطرق والمياه والكهرباء والمواصلات.

وعلى مدى الثلاثين عاما اللاحقة استطاع الاقتصاد العماني أن يحقق طفرات وطفرات، وان ينتقل من خانة الاقتصاد المتخلف والمقعد إلى خانة الاقتصاد النامي والقادر. لذلك فإن الاقتصاد العماني يتميز حاليا بعناصر قوة عديدة ومتنوعة نذكر منها ما يلي :

فكر اقتصادي سديد وواعي

 تخطيط سليم وتنفيذ دقيق للمشاريع

 بنية تحتيه قوية وكاملة  مقدرة عالية للتكيف داخليا وإقليميا وخارجيا

 توسع في مصادر الدخل

 استقرار في السياسات الاقتصادية والمالية

 المجال المفتوح للقطاع الخاص والاستثمار الخارجي

 

 ولقد استطاعت السلطنة خلال المرحلة الأولى للتنمية الوطنية 1970 - 1975 أن تحقق نقلة تنموية ضخمة في المجال الاقتصادي وتم ذلك عبر أربع خطط تنموية خمسية امتدت من عام 1976 وحتى عام 1995.

ثم انتقل الاقتصاد العماني إلى مرحلة متقدمة من التخطيط إلا وهي الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني والتي تمتد من 1996 إلى عام 2020 م، وهي تمثل استراتيجية العمل الوطنية للمرحلة الثانية للتنمية الوطنية، على مدى ربع قرن من الزمان.

لقد أراد صاحب الجلالة للرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني أن تكون انطلاقة نحو القرن الحادي والعشرين تمكن الاقتصاد العماني من تحقيق تحول استراتيجي فلا يبقى معتمدا على الإنفاق الحكومي وعلى الموارد النفطية والعمالة الوافدة وإنما ينتقل إلى طور آخر أفضل واشمل يجد قواعده المتينة الراسخة في المبادرات الخاصة والعمالة الوطنية المتدربة والموارد المتجددة المتنامية وبحيث يؤدي كل ذلك إلى رفع مستوى المعيشة للمواطنين العمانيين وضمان استفادتهم أينما كانوا في مختلف المناطق من ثمار عملية التنمية .

الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني

 إن إستشراف المستقبل، وقراءة الوافد والمتوقع، من تحديات ومنجزات، بات علماً قائماً بحد ذاته، يحتاج إلي عمل جماعي، تقوم به مؤسسات ولجان إختصاص، ويساهم به الأفراد، معتمدين على المعلومات الدقيقة، والرقم الإحصائي الصحيح، والمسح الميداني الشامل لكل مرافق حياتنا، ومعرفة ما تم إنجازه، والإحاطة بإمكاناتنا الحقيقية، وأساليب إستخدام المجتمع، لتلك الإمكانيات، مع النظر الى الإحتمالات المتعددة للمستقبل، وفي هذا الإطار،  تمثل الرؤية المستقبلية للإقتصاد العماني، حتى عام 2020م، إستراتيجية العمل الوطنية، للمرحلة الثانية للتنمية الوطنية، الممتدة من عام 1996م وحتى عام 2020، وقد جاءت خلاصة أفكار ودراسات علمية، ساهم فيها عدد كبير من العلماء، والباحثين والإداريين والمسؤولين، في مختلف قطاعات الإقتصاد الوطني، ومتخصصين بارزين، عرب وأجانب، بحيث تكون كما أراد لها صاحب الجلالة السلطان المعظم، ((إنطلاقة نحو القرن الحادي والعشرين، تمكن الاقتصاد العماني، من تحقيق تحول إستراتيجي، فلا يبقى معتمداً على الإنفاق الحكومي، وعلى الموارد النفطية، والعمالة الوافدة، وإنما ينتقل الى طور آخر، أفضل وأشمل، يجد قواعده المتينة الراسخة، في المبادرات الخاصة، والعمالة الوطنية المتدربة، والموارد المتجددة المتنامية، وبحيث يؤدى كل ذلك، الى رفع مستوى المعيشة للمواطنين العمانيين، وضمان إستفادتهم أينما كانوا في مختلف المناطق من ثمار عملية التنمية)).

وتركز الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني على الأسس التالية:

* تحقيق التوازن الاقتصادي بين الإيرادات والنفقات، والقضاء على العجز في الموازنة العامة للدولة، بحلول عام 2000م، والعمل على ترشيد الإنفاق، وتنمية وتطوير الإيرادات النفطية.

* توفير إطار اقتصادي كلي مستقر بالعمل، على زيادة قدرة الاقتصاد الكلي، وعلى تحويل أصوله من النفط والغاز، والأصول المالية، الى أصول متجددة منتجة، حتى تنخفض نسبة مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي، بالأسعار الثابتة لعام 1993م، الى نحو 9% عام 2020م، بدلاً من33,5% عام 1995م، وسيسهم الغاز الطبيعي بنسبة 10% من الناتج المحلي في عام 2020م.

* تعزيز التنويع الاقتصادي لمصادر الدخل، من خلال تنمية القطاعات الإنتاجية القابلة للتصدير، وزيادة إرتباط الاقتصاد العماني بالاقتصاد العالمي، وتنمية قطاع خاص كفء وفعال، وتشجيعه للقيام بدور أكبر في الاقتصاد الوطني.

* تنمية الموارد البشرية العمانية وزيادة كفاءتها، عبر النهوض بسياسات التعليم العام، والجامعي، والتأهيل والتدريب المهني، وتعزيز دور المرأة في سوق العمل، وإعداد كوادر قادرة على التعامل مع التقنية الحديثة.

* تنفيذ سياسات التخصيص، لتشجيع القطاع الخاص، سواء ببيع حصة الحكومة، في عدد من المشروعات أو بإشراك القطاع الخاص، في تمويل عدد من المشروعات التي يتم إنشاؤها.

* إجراء مراجعة شاملة لكافة القوانين والسياسات، والإجراءات المتصلة بالاستثمار والضرائب، بما يتماشى مع السياسات، والرؤية الجديدة للتنويع الاقتصادي .

* تطوير قطاع المال، ورفع كفاءته لإستقطاب وإستثمار أكبر قدر ممكن من المدخرات المحلية والاستثمارات الأجنبية، مع الإستمرار في تنمية وتعزيز البنية الأساسية، عبر مشروعات ضخمة وصناعات تحويلية، ومتوسطة وثقيلة.

وقد تم البدء بتطبيق التوصيات، إبتداء من خطة التنمية الخمسية الخامسة (1996-2000م)، التي تعتبر الخطوة الأولى للتطبيق المنهجي للرؤية الاقتصادية المستقبلية، في مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث تم مراجعة سياسات الإستثمار، وإنشاء الهيئة العامة لسوق المال، وتنشيط الصناعات الوطنية، والعمل على الارتفاع بجودتها وقدرتها التنافسية، إذ يتم تصدير المنتجات العمانية لأسواق 60 دولة تقريباً، بالإضافة الى افتتاح العديد من المشاريع العملاقة، مثل مشروع الغاز الطبيعي، وتوسعة وتطوير ميناء صلالة، من خلال بناء محطة الحاويات الدولية، والموافقة على إنشاء العديد من الجامعات والكليات الخاصة، بالإضافة، الى القيام بمسوحات وطنية، مثل مسح المنشآت الاقتصادية، والمشروع الهام الخاص بمسح نفقات ودخل الأسرة، الذي بدأ في مايو 1999م.

ومع إستكمال البنية الأساسية للكثير من المشاريع الحيوية، التي أكدت أن الاقتصاد العماني يتصف بالديناميكية، ومواكبة التطورات الإقتصادية العالمية، ويتماشى والمتغيرات الدولية المتسارعة، الأمر الذي يحقق المزيد من الإندماج المدروس، والمخطط، بين الإقتصاد العماني، والإقتصاد العالمي، وتوج كل ذلك بإنضمام السلطنة، الى عضوية المنظمة العالمية للتجارة، بتاريخ 1/10/2000، و تعد هذه الخطوة إعترافاً عالمياً بقدرة الإقتصاد العماني على التأقلم مع متطلبات العولمة الإقتصادية، والدخول فيها كطرف فاعل ومؤثر.

 
 

استضافة زواج بطاقات ابراج نكت رياضة ريجيم دليل المواقع العربية Articles